مجلد 2 عدد 7 - الجزء 1 (2026)

مجلد 2 عدد 7 - الجزء 1 (2026)

Published: 01/11/2026

جدول المحتويات

المقالات

الملخص أستهدف المشرع من النصوص المنظمة للأموال العامة وتقييد الحرية الشخصية الحفاظ على المال العام والردع العام كهدف رئيسي من أهداف العقوبة، بسبب تفشي ظاهرة الاعتداء على تلك الأموال في ظروف معينة يمر بها البلد. إلا أن المحكمة الاتحادية العليا قضت بعدم دستورية القيد المتمثل بعدم إطلاق سراح المتهم إلا بعد دفع ما اختلسه وما استعاد منه عيناً أو قيمة في حين إن هذا الأمر هو اعتداء صارخ على حرمة الأموال العامة، وما هو مفترض في الأصل من أن النصوص القانونية التي اقتضتها الضرورة أن يكون إعمالها بما يتناسب مع توافر موجباتها، وخاصة مع تفشي ظاهرة الاعتداء على حرمة المال العام، مما اقتضى تدخل المشرع بقيود استثنائية للحد منها. وبالتالي تكون هذه الضرورة هو منشأ سريان هذه القيود باعتبارها علة تقريرها، فلا تدور إلا معها، وينبغي أن تظهر هذه الضرورة في مجال تطبيقها على الأموال العامة في صورتها الضاغطة، التي تسوع تحميل المحكوم عليه تدابير ذات طبيعة استثنائية. فالمشرع قد لا تسعفه النصوص المنظمة لحماية الأموال العامة في الحد من معالجة حالة الاعتداء عليه وأن تشريعه لا يتجاوز حالة الضرورة. وإن القول بخلاف ذلك قد يتخذه المعتدين على المال العام ذريعة لإطلاق سراحهم بعد انتهاء مدة محكومياتهم، فيكون الأمر مطية لاستلاب أموال الدولة. ويمكن القول وبالقياس على ما تقدم فإن ضرورة قيام التشريع لا زالت قائمة ومستمرة، بل ممكن أن تكون الضرورة أشد من سابقاتها، باعتبار أن الاعتداء قد تعدى إلى الأصول المالية للدولة، فالجزاء يكون مبرراً بل واجباً لمواجهة ظاهرة اجتماعية واقتصادية خطيرة متمثلة بالاعتداء على حرمة الأموال العامة فيكون تشديد العقوبة متناسباً مع الفعل المؤثم وسعياً من المشرع لتحقيق التوازن بين متطلبات الحرية الشخصية والغاية التي يستهدفها المشرع من حماية الأموال العامة والخاصة، صدرت هذه التشريعات.